لوندا : خطاب النائب عن دائرة أفريقيا القنصل الفخري لأنجولا في موريتانيا احمدو ولد بوفشة خلال لقاء الرئيس بممثلي الجالية

بعد لقاء فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بممثلي الجالية المقيمة في أنجولا خص فخامته النائب عن دائرة أفريقيا السيد أحمدو ولد بوفشة بلقاء خاص قدم خلاله النائب باسم  الجالية في دائرة أفريقيا بصفة عامة ودولة أنجولا بصفة خاصة عن شكرها وتثمينها لهذه الزيارة وهذا اللقاء السامي الذي  يعكس الاهتمام الكبير الدي يوليه  فخامة  الرئيس للجاليات 

 وهذا نص خطاب النائب ولد بوفشة امام اجتماع الرئيس بممثلي الجاليات :

الله الرحمن الرحيم

فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية
السيد محمد الشيخ ولد الغزواني،

اسمحوا لي أن أتقدم إلى فخامتكم بأسمى آيات التقدير والاحترام، وأن أرحب بكم في جمهورية أنغولا بمناسبة هذه الزيارة ذات الأهمية البالغة.

كما يسعدني أن أوجه تحياتي الموقرة إلى أعضاء الحكومة الموقرة المرافقين لفخامتكم، وإلى معالي وزير الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج.
معالي الوزير، نعبر لكم عن تقديرنا العميق وامتناننا لحضوركم الدائم إلى جانب أفراد الجالية الموريتانية في مختلف أنحاء العالم، وللاهتمام الكبير الذي تولونه لقضاياها.
ونجدّد لكم خالص الشكر على جهودكم المميزة، وتفانيكم في خدمة جاليتنا العزيزة.**

إننا نعيش اليوم لحظة تاريخية، تتمثل في أول زيارة رسمية يؤديها رئيس موريتاني إلى جمهورية أنغولا.
إن هذا الحدث يشرف جاليتنا ويعزز العلاقات الأخوية والاستراتيجية بين بلدينا.

وبصفتي ممثلاً لمواطنينا المقيمين في الخارج، فإنني على يقين بأن حضوركم الكريم سيفتح آفاقاً جديدة ويعزز فرص التعاون ويخدم تطلعات جاليتنا.

نتمنى لفخامتكم إقامة طيبة ومثمرة، فأهلاً وسهلاً بكم في أنغولا، سيادة الرئيس!

فخامة رئيس الجمهورية،

أود أن أتقدم إليكم، باسم جميع الموريتانيين في الخارج، بجزيل الشكر والامتنان للتقدم الكبير الذي حققتموه لصالح جاليتنا.
فبفضل جهودكم أصبح بإمكاننا انتخاب نائبنا عبر الاقتراع، وهو ما يعزز صوتنا وتمثيلنا داخل المؤسسات الوطنية.
إن هذا القرار الشجاع خطوة حاسمة نحو ترسيخ الديمقراطية التشاركية، ويعكس تقديراً عميقاً لدور الجالية في بناء الوطن.

وبوصفي مهاجراً وابن مهاجر، يشرفني ويملؤني الفخر أن أكون أول من يمثل جاليتنا في التاريخ داخل الجمعية الوطنية الموريتانية كنائب عن الموريتانيين المقيمين في القارة الإفريقية.

وباسم جميع المستفيدين من قراركم التاريخي المتعلق بازدواجية الجنسية، يشرفني أن أنقل لفخامتكم بالغ شكرنا وامتنانا الخالص والدائم.

فإقرار ازدواجية الجنسية خطوة محورية تعزز ارتباطنا بوطننا الغالي، وتمنح أبناء الجالية فرصة للحفاظ على هويتهم وحقوقهم، وفي الوقت ذاته للاندماج البناء في دول إقامتهم.
كما تفتح آفاقاً مهنية وتعليمية أوسع، وتمنح لحامليها مرونة أكبر في مجالات العمل والدراسة والاستثمار.

أما إمكانية إنجاز الوثائق المدنية عن بُعد، فهي دليل واضح على إرادتكم في تسهيل حياة مواطنينا في الخارج وربطهم بوطنهم مهما بعدت المسافات.
إن هذه الخطوة تُبقي الجالية على صلة بوطنها دينياً وثقافياً واجتماعياً، وتعزز هذا الارتباط الأصيل عبر الأجيال.

ونشكر فخامتكم على جهودكم المباركة في تعزيز قيمة ومكانة الموريتانيين المقيمين في الخارج، وهو ما يعزز فخرنا الوطني ويشجع مساهمتنا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لموريتانيا.
ونحن على يقين أن هذه الإنجازات ليست سوى بداية لمسار تعاون مثمر بين حكومتكم الموقرة والجالية الموريتانية، من أجل بناء مستقبل أفضل لوطننا ولجميع أبنائه داخل البلاد وخارجها.

فخامة الرئيس،

اسمحوا لي أن أتطرق إلى عدد من الأولويات الأساسية لجاليتنا في الخارج.
إن تنمية وطننا العزيز موريتانيا تتطلب إشراك رجال أعمالنا داخل الوطن وخارجه.
ومن الضروري تشجيع المستثمرين من أبناء الجالية على العودة للاستثمار في بلدهم الأم، من خلال تسهيل الإجراءات الإدارية وتقديم الحوافز المناسبة لخلق بيئة جاذبة.
إن ذلك يسهم في خلق فرص العمل، وتطوير البنى التحتية، وتعزيز تنافسية بلدنا إقليمياً ودولياً.

كما أود التماس عناية فخامتكم بخصوص أسرنا المتقدمة في السن والراغبة في العودة إلى الوطن.
فالكثير من مواطنينا الذين أفنوا عمرهم في العمل خارج البلاد يرغبون اليوم في العودة إلى وطنهم.
وهؤلاء يشكلون قيمة معرفية وخبرة يمكن أن تقدم الكثير، وهو ما يتطلب برامج خاصة لمساعدتهم على الاندماج مجدداً وتوفير الظروف المناسبة لهم.

فخامة الرئيس،

أود كذلك إثارة موضوع بالغ الأهمية لجاليتنا، وهو تسهيل تحويل الأموال إلى موريتانيا.
وذلك من خلال إبرام اتفاقيات واضحة بين البنك المركزي الموريتاني وبنوك دول الإقامة.
فالتحويلات المالية تشكل مورداً اقتصادياً كبيراً، إذ تمثل نسبة مهمة من الناتج المحلي وتساعد ملايين الأسر.
فكل أوقية يرسلها أبناء جاليتنا تُسهم في تعليم الأطفال، وفي علاج المرضى، وفي دعم المشاريع الصغيرة.

وفي هذا السياق، نلتمس من فخامتكم النظر في إقامة خط جوي مباشر بين موريتانيا وأنغولا.
حيث يضطر مواطنونا حالياً إلى السفر لأكثر من 24 ساعة وبعشرات نقاط العبور.
إن خطاً مباشراً لم يعد مطلباً فحسب، بل ضرورة إنسانية واقتصادية وثقافية.

فخامة الرئيس،

لا ننسى الحادث المؤلم الذي راح ضحيته رجل الأعمال الموريتاني رشيد ولد مصطفى، الذي اختفى في 21 مايو 2010 أثناء عودته من الكونغو إلى أنغولا.
ونعبر عن أملنا العميق أن يتم، بدعم فخامتكم، كشف الحقيقة وإحقاق العدالة وصون كرامة المواطنين.

فخامة الرئيس،

أختم خطابي هذا بالتطرق إلى أهمية الاستثمار في تعليم أبنائنا عبر المدارس القرآنية والمساجد.

فأبناؤنا، رغم بُعدهم عن أرض الوطن، يحملون في قلوبهم إرث لغتنا وثقافتنا وديننا.
وتسهم المدارس القرآنية في ترسيخ القيم الإسلامية وتعليم اللغة العربية، وهو ما يحافظ على ارتباطهم بهويتهم الأصلية ويمنحهم القدرة على التفاعل الإيجابي بين ثقافتين.

إن إقامة جسور تعاون بين الحكومة الموريتانية وهذه المدارس في الخارج، سيضمن ملاءمتها لمتطلبات جاليتنا وحرصها على قيمنا الأصيلة.

وفي الختام، أتوجه إلى فخامتكم بموفور الشكر والتقدير على إصغائكم واهتمامكم الدائم بالجالية الموريتانية في الخارج.
وتفضلوا، فخامة الرئيس، بقبول فائق الاحترام والتقدير

ثلاثاء, 25/11/2025 - 11:36