وزارة الشؤون الإسلامية توقف شيخ محظرة بأبي تلميت وتؤكد مكانة المحظرة في حماية الهوية الوطنية

أكدت وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي أن المحظرة تشكل أحد أعمدة الهوية الحضارية والثقافية لموريتانيا، ومنارة للعلم والمعرفة، وحاضنة للقرآن الكريم وعلومه، وللقيم الأصيلة القائمة على الوسطية والتسامح والانضباط الأخلاقي، مشددة على دورها التاريخي في تحصين المجتمع وتعزيز الوحدة الوطنية والأمن والاستقرار.
وأوضحت الوزارة، في بيان للرأي العام، أن المحظرة ظلت عبر تاريخها الطويل حصنًا منيعًا في مواجهة الغزو الثقافي والفكري، ومؤسسة تربوية راسخة لا يجوز الخلط بينها وبين بعض التصرفات الشاذة والمعزولة التي قد تصدر عن قلة محدودة من القائمين عليها، مؤكدة أن تلك التصرفات لا تعكس بحال رسالة المحظرة ولا مكانتها.
وأشار البيان إلى أن عدد المحاظر المرخص لها تجاوز أحد عشر ألف (11,000) محظرة، تمارس نشاطها في إطار الضوابط الشرعية والتربوية والقانونية المعمول بها.
وفي سياق متصل، وبناءً على ما أُثير مؤخرًا حول محظرة “أبوبكرن (المبروك)” ببلدية الميسر في مقاطعة بتلميت، والمتعلق بشبهات تعنيف بعض الطلاب، ومزاولة النشاط في منطقة نائية تفتقر للخدمات الصحية، وربط بعض الأطراف بين هذه المعطيات وحالة وفاة شهدتها المحظرة مؤخرًا، وجه وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي بعثة تفتيش وتحقيق بموجب مأمورية سفر صادرة بتاريخ 03 فبراير 2026.
وذكرت الوزارة أن لجنة التفتيش قامت بمعاينة ميدانية شاملة، وعقدت لقاءات مع شيخ المحظرة وأساتذتها وطلابها، إضافة إلى التنسيق مع السلطات الإدارية والأمنية في مدينة بتلميت.
وبناءً على تقرير اللجنة، الذي أكد أن الشيخ يمارس نشاطه دون ترخيص قانوني، قررت الوزارة توقيف شيخ المحظرة عن التدريس إلى حين تسوية وضعيته القانونية واستظهار الأهلية، وإلزام المحظرة بتسوية وضعيتها الإدارية واحترام الضوابط التربوية، وعلى رأسها حماية الطلاب من أي تعنيف أو إساءة، إضافة إلى تخفيف الاكتظاظ داخل المحظرة بما يتناسب مع سعة المساكن المتوفرة.
وفي ختام البيان، دعت الوزارة أولياء الأمور إلى المتابعة المستمرة لأوضاع أبنائهم، والحرص على سلامتهم، والتأكد من توفر الظروف الملائمة لإقامتهم، مجددة التزامها بحماية المحظرة وصون رسالتها، والعمل على تحسين ظروف القائمين عليها، وضبط عمل المحاظر التعليمية بما يخدم مصلحة الطلاب والمجتمع.

خميس, 05/02/2026 - 16:05