
في خطوة تعكس تحوّلا نوعيا في مقاربة بناء المنظومة الصحية، وقّعت وزارة الصحة اتفاقية تعاون ثلاثية مع مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة ومنظمة الصحة العالمية بهدف تعزيز قدرات الكوادر الوطنية العاملة في البرنامج الموسّع للتلقيح، وتطوير مجالات الصحة العامة وعلم الأوبئة وعلوم اللقاحات.
وتأتي هذه الاتفاقية في سياق وطني وإقليمي يتسم بتزايد التحديات الصحية العابرة للحدود، وبالحاجة الملحّة إلى كوادر مؤهلة علميا ومهنيا لمواجهة الأوبئة وضمان استدامة برامج التحصين.
ولا يمكن قراءة هذه الاتفاقية بمعزل عن المسار الذي انطلق سنة 2025، وتُوّج بمهمة فنية مشتركة في فبراير 2026، أسفرت عن وضع إطار متكامل للتعاون الأكاديمي والمهني.
فبعد سنوات من الاعتماد على تكوينات متقطعة أو دعم تقني محدود، تنتقل الشراكة اليوم إلى مستوى التخطيط الممنهج، المبني على تشخيص دقيق للاحتياجات الوطنية، وعلى رؤية طويلة المدى لتأهيل الموارد البشرية.
وتكشف المعطيات الوطنية أن 36٪ فقط من موظفي البرنامج الموسّع للتلقيح تلقوا تكوينا متخصصا في علوم اللقاحات، وهي نسبة تبرز هشاشة أحد أهم أعمدة الوقاية الصحية.
هذا الواقع يفسّر اختيار مسارات تكوينية نوعية تشمل دبلوما جامعيا في علوم اللقاحات، وماجستير في الصحة العامة وعلم الأوبئة، وكذلك شهادات مهنية في إدارة المشاريع الصحية، إضافة إلى دورات حضورية وعن بُعد، وإيفاد خبراء دوليين إلى البلاد.
وبذلك، لا تقتصر الاستجابة على سد النقص العددي، بل تستهدف الارتقاء بالكفاءة والحوكمة العلمية للبرامج الصحية.
وتعزّز الاتفاقية نموذج التعاون جنوب–جنوب بين موريتانيا والمغرب، بما يحمله من تبادل خبرات مبني على تشابه السياقات والتحديات.
وفي هذا الإطار، تضطلع منظمة الصحة العالمية بدور الضامن الفني ومتابع التنفيذ، بما يضمن الالتزام بالمعايير الدولية ونقل أفضل الممارسات.
ومن المنتظر أن تنطلق أول دورة تكوينية في أبريل 2026، تحت إشراف لجنة قيادة ثلاثية، وهو اختبار حقيقي لنجاعة التنسيق وقدرة الشركاء على تحويل الالتزامات إلى نتائج ملموسة.
وإذا ما كُتب لهذا المسار النجاح، فإن أثره سيتجاوز البرنامج الموسّع للتلقيح ليطال مجمل السياسات الوقائية، ويعزز جاهزية النظام الصحي لمواجهة الأزمات المستقبلية.
وتمثل هذه الاتفاقية أكثر من مجرد تعاون تقني؛ إنها استثمار في رأس المال البشري الصحي، وخطوة واثقة نحو سيادة صحية قائمة على المعرفة والتكوين المستدام.
وبين التشخيص الدقيق، والشراكة الإقليمية، والدعم الأممي، تتوفر اليوم شروط بناء جيل جديد من المهنيين القادرين على حماية صحة المجتمع وصون مكتسبات التحصين الوطني.
وكالة الوئام الوطني للأنباء


.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)