
سجّلت موريتانيا خلال الأشهر الأولى من العام الجاري اختراقا اقتصاديا لافتا في مجال الصادرات الزراعية، بعد أن تجاوزت عائدات تصدير البطيخ الأحمر إلى الأسواق الأوروبية 120 مليون دولار، في مؤشر واضح على تحوّل نوعي في موقع الزراعة ضمن منظومة الاقتصاد الوطني.
ويعكس هذا التطور، الذي أُعلن عنه من طرف رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، من داخل ميناء نواكشوط المستقل، نضجا تدريجيا في سلاسل الإنتاج والتسويق، وقدرة متزايدة على الاندماج في الأسواق الخارجية بشروط تنافسية.
وتمثل أول رحلة تصدير بحري مباشر للبطيخ الأحمر الموريتاني إلى مدينة تاراغونا في إسبانيا خطوة استراتيجية بالغة الدلالة، إذ تعني الانتقال من نمط التصدير المحدود أو غير المنتظم، إلى شحنات دورية مخططة بمعدل رحلة كل خمسة عشر يوما.
هذا التحول ينعكس مباشرة على خفض تكاليف النقل، وتحسين جودة المنتج عند الوصول، وتعزيز ثقة المستوردين الأوروبيين في المنتَج الموريتاني.
ويؤكد بلوغ حجم الصادرات نحو 30 ألف طن خلال فترة وجيزة أن القطاع الزراعي بات قادرا على توليد العملة الصعبة، وتحريك سلاسل القيمة المرتبطة بالتخزين والنقل والخدمات اللوجستية. كما يشكّل هذا النجاح حافزا مباشرا للمزارعين والمستثمرين على توسيع المساحات المزروعة واعتماد تقنيات أكثر حداثة.
وفي هذا المسار، يبرز الدور المحوري للقطاع الخاص، الذي انتقل من موقع المتلقي للدعم إلى فاعل مبادر في فتح الأسواق وبناء الشراكات الخارجية. ويعكس ذلك وعيا متزايدا بأن القدرة التنافسية للمنتج الوطني يمكن أن تتحقق بجودة التنظيم، واحترام المعايير الدولية، والاستمرارية في التوريد.
إن تصدير البطيخ الأحمر يؤشر على إمكانية بناء اقتصاد زراعي تصديري، يعزّز تنويع مصادر الدخل، ويمنح موريتانيا موقعا أكثر حضورا على خريطة التجارة الزراعية الدولية.
وكالة الوئام الوطني للأنباء

.jpg)
.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)