حدث وتعليق/ خطاب رئيس أرباب العمل.. طمأنة في زمن الاضطراب

في سياق دولي يتسم باضطراب سلاسل الإمداد وتصاعد المخاوف المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، جاء خطاب رئيس الاتحاد العام لأرباب العمل الموريتانيين، السيد محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، ليحمل رسالة طمأنة واضحة للرأي العام مفادها أن وضعية التموين في موريتانيا مستقرة، وأن الأسعار ما تزال ضمن نطاقها الطبيعي، رغم العوامل الخارجية الضاغطة.

اللافت في هذا الخطاب، الذي أُلقي خلال مؤتمر صحفي في نواكشوط، أنه لم يكتف بإطلاق تطمينات عامة، بل سعى إلى تأسيسها على معطيات رقمية وتنظيمية، من خلال الحديث عن مخزون مريح من المواد الأساسية يكفي لثمانية أشهر، وآليات متابعة يومية تشمل لوائح دقيقة يقدمها الموردون، فضلا عن تحديد استباقي لحاجيات السوق. هذا النهج يعكس تحولا من منطق ردّ الفعل إلى منطق الاستباق، وهو ما يشكل عنصرا حاسما في إدارة الأزمات الاقتصادية.

كما أن استحضار تجربة جائحة كوفيد-19 يحمل دلالة سياسية واقتصادية في آن واحد؛ إذ يهدف إلى تعزيز الثقة في قدرة الدولة والقطاع الخاص على التحكم في الأسعار حتى في أحلك الظروف. فالمقارنة بين أزمة عالمية سابقة وأزمة راهنة أقل حدة، بحسب وصف المتحدث، ترمي إلى نزع فتيل القلق المجتمعي، خصوصا في ظل حساسية موضوع القدرة الشرائية.

وفي جانب الطاقة، بدا الخطاب أكثر تفصيلا، حيث تم التأكيد على توفر المحروقات في نواكشوط ونواذيبو، وتعدد مصادر التزويد، سواء عبر بواخر في الطريق أو مخازن خارجية، خصوصا في إسبانيا. هذا التنويع في مصادر التخزين والإمداد يقلل من مخاطر الانقطاع، ويمنح صانع القرار هامشا أوسع للمناورة في مواجهة تقلبات السوق الدولية.

ومن الزاوية الاجتماعية، يبرز قرار الدولة بتحمّل الجزء الأكبر من أي زيادة محتملة في أسعار الطاقة، بحيث لا يتحمل المواطن سوى 5% منها، كخيار سياسي يعكس أولوية حماية السلم الاجتماعي. غير أن هذا الخيار، رغم وجاهته اجتماعيا، يطرح تحديات مالية على المدى المتوسط، ما يفسر الدعوة المتكررة إلى ترشيد الاستهلاك، سواء لدى الأفراد أو لدى القطاع الخاص.

ولا يقل الشق البيئي في الخطاب أهمية، حيث تم التطرق إلى رفع الجمركة عن معدات الطاقة الشمسية، في خطوة تجمع بين البعد البيئي والاقتصادي، وتنسجم مع توجه عالمي نحو الطاقات المتجددة، وتخفيف العبء عن الدعم العمومي للمحروقات.

إن خطاب رئيس أرباب العمل لم يكن مجرد تصريح تطميني، بل محاولة لرسم صورة متكاملة لإدارة الأزمة، قائمة على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وعلى مزيج من الدعم، والترشيد، والاستباق، خاصة وأن الدولة، بحكم نجاحها في التعاطي مع أزمات سابقة، تبدو قادرة على الموازنة بين حماية المواطن والحفاظ على التوازنات المالية في ظل محيط دولي شديد التقلب.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

أربعاء, 25/03/2026 - 09:59