
يشكّل الاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه وزارة التحول الرقمي وعصرنة الإدارة مع البنك الإسلامي للتنمية حول برنامج لدعم التحول الرقمي في موريتانيا، بغلاف مالي يناهز 50 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات، خطوة نوعية في مسار تحديث الدولة وإعادة بناء علاقتها بالخدمة العمومية والاقتصاد الرقمي. فالتحول الرقمي لم يعد ترفا، بل بات رافعة مركزية للإصلاح الإداري، وتحسين الحوكمة، وتعزيز التنافسية الاقتصادية.
ويأتي هذا الاتفاق بعد يومين من المشاورات الفنية بين فريق الوزارة برئاسة أحمد سالم بده، وفريق البنك الإسلامي للتنمية، في سياق بحث إدراج التحول الرقمي ضمن مجالات التعاون الاستراتيجي بين الطرفين. وهو ما يعكس انتقال المقاربة من مجرد تشخيص للاختلالات الرقمية إلى بناء شراكة تمويلية وتنفيذية تستند إلى رؤية واضحة وأولويات محددة.
ويتميّز البرنامج المقترح بشموليته، إذ يقوم على أربعة محاور مترابطة:
1. تطوير البنى التحتية وتعزيز الأمن السيبراني
ويُعد هذا المحور الأساس الذي تُبنى عليه باقي مكونات التحول الرقمي، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بحماية البيانات السيادية وتأمين الأنظمة الحكومية من المخاطر الإلكترونية.
2. التشغيل البيني وتحديث الأنظمة الرقمية
وهو محور حاسم لإنهاء تشتت المنصات الرقمية داخل الإدارة العمومية، والانتقال نحو أنظمة متكاملة تسمح بتبادل البيانات وتبسيط الإجراءات وتحسين تجربة المواطن.
3. تنمية المهارات الرقمية والتحسيس
فالتحول الرقمي ليس مجرد تجهيزات وبرمجيات، بل هو قبل ذلك رأس مال بشري قادر على الاستيعاب والتشغيل. ويعكس هذا المحور إدراكا لأهمية التكوين وبناء القدرات داخل الإدارة وخارجها.
4. تشجيع الابتكار والمقاولات الرقمية
من خلال دعم الشركات الناشئة والمقاولات التكنولوجية، بما يربط التحول الرقمي بالإقلاع الاقتصادي وخلق فرص العمل، بدل حصره في الإطار الإداري الضيق.
ولا يقتصر أثر هذا البرنامج على رقمنة الإدارة العمومية فحسب، بل يمتد ليشمل تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز الشفافية، وتقليص الفجوة بين المواطن والدولة، إضافة إلى فتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد الرقمي المحلي. كما أن انخراط البنك الإسلامي للتنمية يمنح المشروع بعدا إقليميا ويعزز ثقة الشركاء الدوليين في مسار الإصلاح الرقمي للبلد.
ويتزامن منح هذا الغلاف المالي الهام مع جهود الحكومة في تحسين تنفيذ البرامج وتطويرها، وضمان التنسيق بين القطاعات، وتفادي تكرار تجارب سابقة تعثرت بسبب ضعف المتابعة أو غياب الاستدامة، وكذلك إشراك الفاعلين المحليين، خاصة القطاع الخاص والمجتمع المدني، باعت باعتباره عاملا حاسما لنجاح أي مشروع.
ويمثل هذا الاتفاق المبدئي تتويجا لجهود تقييمية قامت بها بعثة البنك الإسلامي للتنمية، ويؤشر على تحول نوعي في مقاربة موريتانيا لمسألة الرقمنة، التي تشكل نقطة انعطاف حقيقية نحو إدارة عصرية، واقتصاد أكثر انفتاحا، ودولة أقرب إلى مواطنيها في العصر الرقمي.
وكالة الوئام الوطني للأنباء



.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)