حدث وتعليق/ من الدعم إلى التمكين.. الأقطاب التنموية تعيد الأمل للقرى الهشة

في سياق وطني يتسم بتحديات معيشية متزايدة وضغوط مستمرة على القدرة الشرائية للفئات الهشة بسبب التحديات العابرة للحدود، جاء انطلاق برنامج تمويل الأقطاب التنموية المندمجة لسنة 2026 ليعكس توجها عمليا للدولة نحو مقاربة تنموية أقرب إلى المواطن وأكثر التصاقا بحاجاته اليومية. فقد أشرف معالي مفوض حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني، سيد أحمد ولد بنان، رفقة والي گورگول، على حفل إطلاق هذا البرنامج في مدينة كيهيدي، في خطوة تؤشر إلى انتقال السياسات الاجتماعية من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الميداني.

ما يميز هذا البرنامج، الذي يشمل ولايات الترارزه ولبراكنة وكوركول وكيدي ماغا، هو تركيزه على أنشطة ذات أثر مباشر وسريع على الظروف المعيشية للسكان. فتمويل المتاجر الجماعية، ونقاط بيع غاز البوتان، والمجازر، والمخابز التقليدية، إلى جانب دعم الزراعة المطرية وزراعة الخضروات وتوفير أعلاف المواشي وتعميق الآبار، كلها تدخلات تمس صميم الحياة اليومية، وتستهدف التحكم في الأسعار وضمان توفر المواد الأساسية في مناطق غالبا ما تعاني من هشاشة البنية الاقتصادية.

وتعكس هذه المقاربة وعيا رسميا بأن محاربة الفقر لا تقتصر على التحويلات المالية الظرفية، بل تتطلب بناء منظومات محلية للإنتاج والتوزيع، قادرة على خلق توازن نسبي في الأسواق القروية وشبه الحضرية.

وأكد معالي المفوض في كلمته أن هذا البرنامج يندرج في إطار اهتمامات فخامة رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، وتجسيدا لبرنامج “طموحي للوطن”، الذي يضع تحسين ظروف العيش والحد من تأثير ارتفاع الأسعار في صلب أولوياته.

كما أشار إلى دور حكومة معالي الوزير الأول، المختار ولد اجاي، في تحويل هذه التوجهات إلى برامج ملموسة تُنفذ ضمن آجال محددة، بما يعزز ثقة المواطن في السياسات العمومية.

ويمثل هذا التدخل المرحلة السادسة من برنامج وطني انطلق منذ سنة 2021 لدعم المواطنين الأكثر هشاشة، بواقع عشر قرى لكل ولاية، قبل أن يتم توسيعه تدريجيا. وفي هذه المرحلة، يستفيد أربعون تجمعا قرويا بشكل مباشر، بمبلغ مالي يتجاوز 35 مليون أوقية جديدة، مع توقعات بتوسيع الاستفادة إلى 15 قرية على الأقل في كل ولاية خلال المرحلة المقبلة.

إن الأهم في هذا السياق هو إسناد الإشراف على هذه المشاريع إلى لجان تسيير منتخبة من طرف المستفيدين أنفسهم. فهذه الآلية لا تعزز فقط الشفافية والنجاعة، بل تكرس مبدأ التمكين المحلي وتحمل المسؤولية الجماعية في إدارة الموارد العمومية.

وإدراكا لمخاطر ضعف التسيير على استمرارية المشاريع، رافق حفل الانطلاقة تنظيم دورة تكوينية لصالح مسؤولي لجان التسيير في القرى المستفيدة، بهدف تزويدهم بالمهارات الضرورية في مجالي التنظيم والتسيير. وهو ما يعكس توجها نحو الاستثمار في العنصر البشري، باعتباره الضامن الحقيقي لنجاح هذه الأقطاب التنموية واستدامة أثرها.

ويعتبر برنامج تمويل الأقطاب التنموية المندمجة كجزء من رؤية أشمل تسعى إلى إعادة الاعتبار للتنمية المحلية، وتقليص الفوارق بين المركز والأطراف. فالدولة، من خلال هذا النموذج، تراهن على حلول قاعدية، تشاركية، وقابلة للقياس، في مسار طويل نحو العدالة الاجتماعية والاستقرار الاقتصادي.

وتوحي المؤشرات الأولية بأن الرهان هذه المرة لا يقتصر على الدعم، بل يتعداه إلى بناء أسس تنمية محلية أكثر صلابة وارتباطا بواقع الناس وحياتهم اليومية.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

أربعاء, 06/05/2026 - 17:02