
أعادت الحملة الوطنية للتحسيس بالسلامة الطرقية، التي أطلقتها سلطة تنظيم النقل الطرقي تحت شعار «أرواحنا أمانة.. السلامة الطرقية مسؤولية الجميع»، تسليط الضوء على أحد أكثر الملفات ارتباطا بحياة المواطنين وأمنهم اليومي، في وقت تتزايد فيه حركة التنقل بين المدن والولايات مع حلول موسم الخريف، بما يفرض مضاعفة الجهود الوقائية للحفاظ على الأرواح والممتلكات.
وتحمل هذه المبادرة أبعادا هامة تعكس توجها رسميا نحو ترسيخ ثقافة السلامة باعتبارها سلوكا مجتمعيا ومسؤولية جماعية، لا تقتصر على الجهات المختصة وحدها، وإنما تشمل السائقين والركاب ومستخدمي الطريق بمختلف فئاتهم.
ويكتسي توقيت الحملة أهمية خاصة، نظرا لما يشهده موسم الأمطار من ارتفاع في وتيرة السفر بين الولايات، وما يصاحبه من تحديات تتعلق بظروف الطرق والرؤية والسرعة، وهو ما يجعل التوعية المسبقة إحدى أكثر الوسائل فعالية في الحد من الحوادث قبل وقوعها.
كما أن اعتماد قافلة وطنية تجوب مختلف ولايات البلاد، وتنظيم لقاءات مباشرة مع السائقين، واستخدام وسائل صوتية لبث رسائل توعوية باللغات الوطنية، وتوزيع مطويات إرشادية عند مداخل العاصمة.. كل ذلك يعكس فهما متقدما لآليات التواصل مع مختلف شرائح المجتمع، ويؤكد أن نجاح أي سياسة للسلامة الطرقية يبدأ بإيصال الرسالة الصحيحة إلى المواطن بالطريقة الأقرب إليه.
ويبرز في هذا السياق تركيز الحملة على احترام السرعة القانونية، والالتزام بإشارات المرور، واستخدام حزام الأمان، وتجنب السلوكيات الخطرة، باعتبارها عناصر أثبتت التجارب أنها تمثل الفارق بين رحلة آمنة وحادث قد تكون عواقبه مأساوية.
وتكتسب تصريحات رئيس سلطة تنظيم النقل الطرقي، الحسن ولد محمد ولد عوان، أهمية خاصة عندما أكد أن الإجراءات المتخذة للحد من السرعة خلال الأسابيع الماضية أسفرت عن نتائج إيجابية، مع عدم تسجيل أي حادث مروري حتى الآن ضمن وسائل النقل العمومي، وهو مؤشر يعكس جدوى المقاربة الوقائية التي تنتهجها السلطة، ويمنح أملا بإمكانية تحقيق هدف الوصول إلى عام كامل دون حوادث في قطاع النقل العمومي.
وتنسجم هذه الجهود مع التوجه العام للدولة، بقيادة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الرامي إلى تعزيز حماية المواطن، وتطوير الخدمات العمومية، وترسيخ ثقافة احترام القانون، باعتبار سلامة الإنسان أولوية لا تقل أهمية عن مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
إن نجاح هذه الحملة لن يقاس بعدد القوافل أو المطويات الموزعة فحسب، وإنما بمدى تحول رسائلها إلى سلوك يومي لدى مستخدمي الطريق، لأن السلامة المرورية ليست مسؤولية مؤسسة بعينها، بل هي ثقافة تبدأ من وعي السائق، واحترام القانون، وإدراك الجميع أن كل التزام بقواعد المرور قد يكون سببا في إنقاذ حياة إنسان.
ومن هنا، فإن حملة «أرواحنا أمانة.. السلامة الطرقية مسؤولية الجميع» تمثل استثمارا في الإنسان قبل أن تكون برنامجا موسميا، ورسالة وطنية تؤكد أن بناء مجتمع أكثر أمنا يبدأ من طريق أكثر انضباطا، وأن حماية الأرواح هي أساس كل تنمية مستدامة.
وكالة الوئام الوطني للأنباء


(1).gif)

.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)