اقتصاد/ بعد قرار الاستثمار النهائي.. "مشروع العوج" يدخل مرحلة جديدة

دخل مشروع العوج المنجمي مرحلة جديدة بعد قرار الاستثمار النهائي الذي اتخذته شركة العوج للتعدين في 29 يوليو الماضي، في خطوة تمهد لتطوير واحد من أكبر المشاريع التعدينية المرتقبة في موريتانيا.

وتتجاوز الاستثمارات المبرمجة للمشروع ملياري دولار، فيما يستهدف إنتاج 11.3 مليون طن من مركزات خام الحديد سنويا، على مرحلتين، ولمدة استغلال تصل إلى 40 عاما.

وتملك الشركة الوطنية للصناعة والمناجم «سنيم» حاليا 92% من رأسمال شركة العوج للتعدين، كما ستساهم في تمويل المشروع بنسبة 40% من مواردها الذاتية. ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 1200 فرصة عمل مباشرة، إلى جانب عائدات اقتصادية مهمة للبلاد وتأثير تنموي على السكان المحليين.

الجديد الأبرز الذي ظهر بعد قرار الاستثمار هو توجه السلطات الموريتانية إلى ضمان استفادة الاقتصاد المحلي بصورة أكبر من الاستثمارات التعدينية الكبرى.

ففي 14 أغسطس الجاري، أصدرت وزارة المعادن والصناعة تعميما يلزم الشركات العاملة في قطاع التعدين، وخاصة الشركات الموجودة في مرحلتي التطوير والإنتاج، بمنح الأولوية للعمالة الوطنية والشركات والموردين الموريتانيين.

ويعني هذا التوجه أن المشاريع الكبرى، ومن بينها مشروع العوج، لن تُقاس فائدتها فقط بحجم الاستثمارات أو كمية الإنتاج، وإنما أيضاً بمدى قدرتها على خلق نشاط اقتصادي داخل البلاد، وفتح المجال أمام المؤسسات الموريتانية للمشاركة في الخدمات والتوريد والأشغال والنقل والصيانة وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالتعدين.

وتزداد أهمية هذا التوجه بالنسبة لمشروع العوج بسبب حجمه الاستثماري الكبير وطول فترة استغلاله.

فالمشروع لا يتعلق بمنجم صغير أو استثمار محدود الأجل، بل باستثمار يتجاوز ملياري دولار، وإنتاج سنوي مستهدف يبلغ 11.3 مليون طن، وعمر تشغيلي يصل إلى أربعة عقود.

وهذا الحجم يمكن أن يخلق، إلى جانب الوظائف المباشرة، سوقا واسعة للخدمات المرتبطة بالمشروع، وهو ما يجعل إشراك الشركات الموريتانية والموردين المحليين عاملا أساسيا في تعظيم العائد الاقتصادي للاستثمار.

ويأتي مشروع العوج في إطار توجه موريتاني أوسع لتطوير قطاع التعدين والصناعة وتعزيز الاستفادة من الموارد الطبيعية.

ويكتسب المشروع أهمية إضافية لأنه يستهدف إنتاج مركزات خام الحديد، وليس مجرد استخراج الخام، مع إنشاء المنشآت والتجهيزات اللازمة للاستغلال والمعالجة والنقل.

وبالتالي، فإن نجاح المشروع يمكن أن يدعم مكانة قطاع الحديد في الاقتصاد الموريتاني، ويعزز إيرادات الدولة، ويوفر فرصا جديدة أمام القطاع الخاص الوطني.

 

أربعاء, 19/08/2026 - 14:33