
قال المحامي الأستاذ أحمد سالم بوحبيني إن إصلاح قطاع العدالة أصبح ضرورة ملحة، داعياً إلى العمل على إعادة الثقة في المؤسسة القضائية وتعزيز استقلالها.
جاء ذلك في مداخلة مباشرة بثها مساء أمس، تناول خلالها واقع العدالة وأهمية إصلاحها، متطرقاً إلى عدد من القضايا المرتبطة بدولة القانون واستقلال القضاء وثقة المواطن في مؤسسات العدالة.
وتأتي المداخلة ضمن سلسلة من المداخلات التي يعتزم بوحبيني تقديمها حول عدد من القضايا الوطنية، في إطار نقاش عام حول مشكلات الوطن وسبل معالجتها بصورة هادئة وهادفة ومسؤولة وموضوعية.
وأكد بوحبيني أن إصلاح قطاع العدالة يمثل مدخلاً لإصلاح قطاعات أخرى، مشدداً على أن الوقت قد حان للعمل على استعادة الثقة في المؤسسة القضائية، باعتبارها عنصراً أساسياً في أداء القضاء ومصداقيته لدى المواطنين.
وأشار إلى أن العدالة تشكل الضمان الحقيقي للمساواة بين المواطنين، وأن المساواة أمام القانون تعد من أهم وسائل الحفاظ على الاستقرار وتفادي الهزات الاجتماعية التي قد تنتج عن الشعور بوجود تفاوت في تطبيق القانون أو اختلاف في التعامل مع القضايا والأشخاص.
وربط المحامي بين العدالة والأمن القانوني والتنمية الاقتصادية، موضحاً أن المستثمر، وطنياً كان أو أجنبياً، يحتاج إلى بيئة قانونية وقضائية موثوقة تضمن حماية الحقوق وتكافؤ الفرص وتسوية النزاعات وفق قواعد واضحة ومستقرة.
واعتبر أن تعزيز الأمن القانوني والقضائي من شأنه تشجيع الاستثمار ودفع عجلة التنمية والمساهمة في خلق فرص العمل والثروة.
وفي حديثه عن سبل الإصلاح، قال بوحبيني إن الأمر لا يتطلب بالضرورة سنوات طويلة، بل يرتبط بدرجة كبيرة بوجود إرادة سياسية حقيقية، مشيراً إلى إمكانية اتخاذ قرارات حاسمة في هذا الاتجاه خلال 48 ساعة إذا توفرت الإرادة اللازمة.
وأكد أن موريتانيا تتوفر على قضاة أكفاء ومتميزين، إلى جانب ترسانة قانونية مهمة، معتبراً أن الإشكال لا يكمن في غياب الكفاءات أو النصوص، وإنما في توفير الظروف التي تمكن القضاء من أداء رسالته بحرية واستقلال.
وشدد في هذا السياق على ضرورة رفع أي تدخل أو تأثير عن القضاء، وتركه يمارس اختصاصاته باستقلال، بحيث يكون القانون هو المعيار الوحيد أمام القضاء، دون اعتبار للغنى أو الفقر أو النفوذ أو الموقع أو الانتماء أو الاعتبارات السياسية.
وأوضح أن دولة القانون تعني، في جوهرها، أن يستوي أمام القضاء جميع المواطنين، بمن فيهم أصحاب السلطة والنفوذ، وأن يخضع الجميع للمعيار نفسه، مؤكداً أن القضاء لا ينبغي أن تكون له مصلحة أو انتماء سياسي، وإنما تنحصر مهمته في تطبيق القانون وحماية الحقوق والحريات وتحقيق العدالة.
وأثارت المداخلة اهتمام متابعي الصفحة، بالنظر إلى طبيعة الموضوع وأهميته، والطريقة التي عولجت بها قضية تتصل بثقة المواطن في مؤسسات الدولة ومستقبل التنمية والاستقرار في البلاد.
ومن المنتظر أن تتواصل سلسلة المداخلات لتناول قضايا وطنية أخرى، في إطار نقاش عام يقوم على طرح الإشكالات وتقديم الأفكار والحلول بعيداً عن التشنج والتجاذبات، وبما يساهم في ترسيخ ثقافة الحوار حول الشأن العام.

(1).gif)

.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)