حدث وتعليق/ جاهزية في الظروف الاستثنائية.. مركز الاستطباب الوطني يؤمّن استمرار خدماته

في ظل الظرف الاستثنائي الذي شهدته العاصمة نواكشوط جراء انقطاع التيار الكهربائي، برز مركز الاستطباب الوطني بصورة تؤكد أهمية الجاهزية والاستعداد في المؤسسات الصحية، حيث حافظ المركز على استمرارية خدماته الطبية، ولم تتأثر مصالحه الحيوية أو أجهزته الصحية، وفق التوضيح الصادر عن إدارته العامة، وبشهادة المراقبين.

وتكتسب هذه الاستمرارية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الخدمات التي يقدمها المركز، باعتباره أحد أهم المرافق الصحية في البلاد، ووجهة لعدد كبير من المرضى والمراجعين ومرافقيهم، الذين يحتاجون قبل كل شيء إلى بيئة علاجية مستقرة وآمنة، خصوصا في الحالات المستعجلة والحرجة.

وتكشف المعطيات التي قدمتها الإدارة عن وجود منظومة احتياطية للطاقة تمثل ركيزة أساسية لضمان استمرار العمل. فالمركز يتوفر على سبعة مولدات كهربائية، من بينها مولد رئيسي بقدرة 950 KVA، إضافة إلى ستة مولدات بقدرة 250 KVA لكل منها، وهي مولدات تعمل على مدار الساعة تحت إشراف فرق فنية مختصة.

ولا يتعلق الأمر بمجرد توفير بديل للكهرباء، بل بمنظومة طوارئ متكاملة، إذ بادرت إدارة المركز منذ بداية الأزمة إلى تشكيل لجنة خاصة لتأمين الوقود والمواد اللوجستية الضرورية، بما يضمن عدم حدوث أي انقطاع في الخدمات الطبية. وهذه الخطوة تعكس وعيا بأن استمرارية العمل داخل المستشفى لا تحتمل الانتظار أو الارتجال، وأن أي خلل في المصالح الحيوية يمكن أن تكون له تداعيات مباشرة على حياة المرضى.

والأهم من ذلك أن المصالح الأكثر حساسية ظلت تعمل بصورة منتظمة، وفي مقدمتها الإنعاش والحالات المستعجلة وقسم تصفية الكلى، إلى جانب استمرار الفحوصات الطبية والعمليات الجراحية وفق البرامج المعتادة. وهي مؤشرات تعكس قدرة المركز على التعامل مع الظروف الطارئة دون تحويلها إلى أزمة صحية داخلية.

ومن زاوية إنسانية، فإن استمرار هذه الخدمات لا يعني فقط استمرار الأجهزة في العمل، بل يعني طمأنة المرضى ومرافقيهم بأن رحلة العلاج لم تتوقف، وأن الحالات الحرجة ما تزال تحظى بالرعاية المطلوبة، وأن المواعيد والفحوصات والعمليات تسير في ظروف طبيعية.

كما أن الحفاظ على انتظام الخدمات يمثل رسالة مهمة لمرافقي المرضى، الذين غالبا ما يكونون في وضع نفسي صعب، ويحتاجون إلى المعلومة الدقيقة قبل أي شيء آخر. وفي مثل هذه الظروف، تصبح جودة التواصل والشفافية جزءا من جودة الخدمة الصحية نفسها، لأن طمأنة المواطن بالمعلومة الصحيحة تساهم في الحد من القلق والارتباك الذي قد تسببه الأخبار غير الموثوقة.

ويكتسب نفي الإدارة تسجيل أي وفاة مرتبطة بانقطاع الكهرباء، وعدم تسجيل أي تعطل في الأجهزة الطبية، أهمية خاصة في هذا السياق، لأنه يوضح أن البنية الاحتياطية للمركز لم تكن مجرد تجهيزات موجودة على الورق، وإنما منظومة جرى تشغيلها ومتابعتها ميدانيا لضمان استمرار النشاط الطبي.

ويمكن النظر إلى هذه التجربة باعتبارها اختبارا عمليا لمدى جاهزية المؤسسات الصحية للتعامل مع الأزمات، وقد أظهر مركز الاستطباب الوطني، وفق المعطيات الرسمية، قدرة على الحفاظ على وظائفه الأساسية في ظرف استثنائي، وهو ما ينبغي أن يشكل حافزا لمواصلة الاستثمار في الطاقة الاحتياطية والصيانة والتجهيز والتكوين الفني.

إن جودة الخدمات الصحية لا تقاس فقط بعدد الفحوصات أو العمليات التي تُجرى في الظروف العادية، وإنما تقاس أيضا بمدى قدرة المؤسسة الصحية على حماية خدماتها الأساسية عندما تواجه البلاد ظروفا طارئة. ومن هذه الزاوية، فإن استمرار العمل داخل مركز الاستطباب الوطني، خصوصا في أقسام الإنعاش والاستعجالات وتصفية الكلى، يمثل جانبا إيجابيا يستحق التثمين.

ويُبرز ما أظهره المركز خلال أزمة انقطاع الكهرباء قيمة الاستعداد المسبق، وكفاءة الفرق الفنية، وأهمية وجود خطط للطوارئ تضمن حماية المرضى قبل أي اعتبار آخر. كما يبرز أن خدمة المريض لا تتوقف عند توفير العلاج، بل تشمل توفير الاستمرارية والأمان والطمأنينة له ولمرافقيه.

ويبقى تعزيز هذه المكتسبات مرهونا بمواصلة تطوير البنية التحتية للمركز، وتحديث تجهيزاته، وضمان الصيانة الدورية لمولداته وأجهزته، وتعزيز التواصل الرسمي مع المواطنين، حتى يظل مركز الاستطباب الوطني قادرا على أداء دوره الحيوي باعتباره مرفقا صحيا محوريا، يقدم خدماته للمرضى ومرافقيهم في الظروف العادية والاستثنائية على حد سواء.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

اثنين, 24/08/2026 - 22:08