
شيخي العزيز.. ابن الشيخ وابن المشيخة
إلى فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، حفظه الله ورعاه.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، شيخي العزيز.
أكتب إليكم اليوم لا بلسان المواطن الذي يريد أن يعرض طلبًا فحسب، ولا بلسان المحب الذي تجمعه بكم مشاعر التقدير والوفاء وحدها، وإنما بلسان تلميذ يرى فيكم امتدادًا لمدرسة روحية واجتماعية عريقة، حملت عبر الأجيال معاني الوقار والزعامة وخدمة الناس، وجمعت بين مكانة المشيخة ومسؤولية القيادة.
شيخي العزيز،
إن الحديث عنكم يستحضر، بالضرورة، سيرة والدكم وسلفكم الصالح، ذلك الإرث الذي لا تختصره الأسماء ولا تختزله المناصب؛ إرثٌ تتداخل فيه الزعامة التقليدية بالقيادة الروحية، والوجاهة الاجتماعية بخدمة الناس، والمكانة الموروثة بما تفرضه من مسؤولية أخلاقية تجاه المجتمع. لقد تركت تلك المدرسة في نفوس محبيها وتلامذتها معاني الوفاء والتواضع والإصلاح، وظلت صورتها حاضرة في الوجدان بما تمثله من قيم الصلح والتآخي وصون الروابط الاجتماعية.
وأنتم، يا ابن الشيخ وابن المشيخة، تحملون اليوم مسؤولية وطن بأكمله، بما فيها من أمانة الحكم وثقل القرار وواجب العدل بين المواطنين. وهي مسؤولية تتجاوز الروابط الخاصة إلى رحابة الدولة التي يتساوى أمامها الجميع، وتبقى فيها أبواب الإنصاف مفتوحة أمام كل صاحب حق، مهما كان موقعه أو حجمه.
فخامة الرئيس، شيخي العزيز،
لقد شغلتني خلال سنوات مهمة أراها ذات معنى، وظللت أحملها في فكري ووجداني، مؤمنًا بأن خدمة الوطن لا تكتمل إلا حين يجد الإنسان فرصة لعرض ما لديه من أفكار وتصورات، ووضع تجربته وإمكاناته في خدمة الصالح العام. وطالما تمنيت أن تتاح لي فرصة اللقاء بكم، لا لمجرد نيل شرف المصافحة، وإنما لعرض هذه المهمة عليكم مباشرة، والاستماع إلى توجيهاتكم بشأنها.
لذلك، أتقدم إليكم بهذا الرجاء الصادق، ملتمسًا منكم أن تمنحوني موعدًا للقاء، أضع بين أيديكم خلاله خلاصة ما شغلني طوال هذه السنوات، وما أعتقد أنه يستحق العرض والنقاش. ولا أريد أن أسبق اللقاء بأحكام أو وعود، بل أرجو أن يكون بابًا للحوار، وفرصة لتقدير الفكرة على أساس مضمونها وجدواها وما يمكن أن تقدمه للوطن والمواطنين.
شيخي العزيز،
إن مكانتكم في نفسي، وما أحمله من تقدير لوالدكم ولسلفكم الصالح، هما ما يمنحان هذه الرسالة طابعها الخاص. غير أنني أعي، كما ينبغي لكل محب مخلص، أن مقام رئاسة الجمهورية أمانة وطنية، وأن أصدق الوفاء لهذه الأمانة هو أن تظل أبوابها مفتوحة أمام الأفكار الجادة، وأن يجد أصحاب المبادرات سبيلًا إلى عرض ما لديهم بعيدًا عن التكلف والمجاملة.
أسأل الله أن يعينكم على حمل الأمانة، وأن يوفقكم إلى ما فيه خير موريتانيا، وأن يجعل ما ورثتموه من قيم الإصلاح والصلح والتواضع عونًا لكم على أداء مسؤوليتكم الوطنية، وأن يكتب لكم القبول في قلوب الناس بما ينفعهم ويجمع كلمتهم ويصون كرامتهم.
شيخي العزيز، لا أطلب منكم أكثر من فرصة لقاء؛ فرصة أشرح فيها ما حملته سنوات من التفكير والاهتمام، وأترك لكم بعد ذلك تقدير الأمر بما ترونه مناسبًا. فربما كانت دقائق من الإصغاء بداية طريق لخدمة نافعة، وربما كان اللقاء وحده كافيًا لأن يجد ما ظل حبيس الصدر طريقه إلى النقاش.
حفظكم الله، ورعاكم، ووفقكم لما فيه صلاح البلاد والعباد.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
محبكم وتلميذكم،
الاسم نوح محمد محمود
44242411/26414197

(1).gif)

.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)