
كشفت دراسة طبية حديثة أجريت في تنزانيا أن توظيف الذكاء الاصطناعي في فحص عيون مرضى السكري يمكن أن يزيد بصورة ملحوظة فرص وصول المرضى إلى المتابعة الطبية المتخصصة، بما يعزز إمكانات الوقاية من فقدان البصر المرتبط بمضاعفات المرض.
وأظهرت الدراسة، التي شملت 2378 شخصا ضمن برنامج لفحص اعتلال الشبكية السكري في 24 مستشفى بتنزانيا، أن المرضى الذين استفادوا من نظام فحص مدعوم بالذكاء الاصطناعي كانوا أكثر احتمالا بنحو الضعف لحضور مواعيد المتابعة لدى الاختصاصيين، مقارنة بالمرضى الذين خضعوا لمسار الفحص التقليدي.
ويعد اعتلال الشبكية السكري من المضاعفات التي قد تلحق أضرارا بالأوعية الدموية الدقيقة داخل العين، وقد تتطور إلى ضعف شديد في البصر أو العمى إذا لم تُكتشف التغيرات المرضية في الوقت المناسب ولم يتلق المريض العلاج المناسب.
وتكمن أهمية التقنية المستخدمة في الدراسة في قدرتها على دعم عملية الكشف عن التغيرات المبكرة في شبكية العين، وتوفير نتائج تساعد على توجيه المرضى نحو الرعاية المتخصصة، خصوصا في البيئات التي تعاني محدودية الوصول إلى أطباء العيون والخدمات التشخيصية.
واعتمدت التجربة على تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، استفادت إحداهما من الفحص المدعوم بالذكاء الاصطناعي، بينما خضعت الأخرى لإجراءات الفحص المعتادة، ما أتاح للباحثين مقارنة مدى التزام المرضى بالمراجعة الطبية اللاحقة.
وأوضحت النتائج أن توفير تقييم سريع يساعد المرضى على فهم حالتهم الصحية قد يسهم في تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه برامج الوقاية من العمى، والمتمثل في عدم استكمال المتابعة الطبية بعد الفحص الأولي.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنسبة للدول الإفريقية، حيث لا يزال الوصول إلى خدمات طب العيون المتخصصة يمثل تحديا في مناطق عديدة، الأمر الذي يجعل التقنيات الرقمية المساندة خيارا واعدا لتعزيز كفاءة برامج الكشف المبكر.
ومع ذلك، فإن الذكاء الاصطناعي لا يمثل بديلا عن الطبيب المختص، كما أن نجاح الفحص المبكر في الوقاية من فقدان البصر يظل مرتبطا بتوافر خدمات المتابعة والعلاج اللازمين.
وتشير الدراسة إلى أن دمج التقنيات الحديثة في برامج مكافحة مضاعفات السكري قد لا يقتصر أثره على تحسين دقة الكشف، بل يمكن أن يمتد إلى تعزيز ارتباط المرضى بالخدمات الصحية، وهو عامل أساسي للحد من المضاعفات التي يمكن الوقاية منها.

(1).gif)

.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)